الشيخ محمد حسن المظفر
147
دلائل الصدق لنهج الحق
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : ما صلَّيتها ! فقمنا إلى ضجنان [ 1 ] فتوضّأ للصلاة وتوضّأنا لها ، فصلَّى العصر بعد ما غربت ، ثمّ صلَّى بعدها المغرب » [ 2 ] . ورواه مسلم في باب الدليل لمن قال : الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ، من كتاب المساجد [ 3 ] . وهذا الحديث أسوأ من الحديث الذي قبله ؛ لأنّ ترك الصلاة في اليقظة أعظم من تركها للنوم ! فلو فرض صدق هذا الخبر كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مصداقا لقوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * [ 4 ] ! . . وكذلك المسلمون جميعا سوى عمر ! وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مخالفا لأمر اللَّه بالسبق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة ، ولما حثّ عليه هو بنفسه من الصلاة في أوّل وقتها !
--> [ 1 ] كذا في الأصل ، والظاهر أنّه تصحيف ، والصواب كما في المصدر وفتح الباري 2 / 87 - 88 ح 596 : « بطحان » ؛ إذ إنّ وقعة الخندق كانت في المدينة ، وبطحان - أو : بطحان - : واد في المدينة ، وهو أحد أوديتها الثلاثة ، وهي : العقيق وبطحان وقناة ؛ انظر : معجم البلدان 1 / 529 رقم 1966 . أمّا ضجنان : فهو جبل بناحية تهامة ، وقيل : جبيل على بريدة من مكَّة ، وقيل : بينه وبين مكَّة 25 ميلا ، وقيل غير ذلك ؛ انظر : معجم البلدان 3 / 514 رقم 7739 . [ 2 ] صحيح البخاري 1 / 245 ح 72 وص 261 ح 37 وج 2 / 52 ح 68 وج 5 / 241 ح 148 . [ 3 ] صحيح مسلم 2 / 113 ، وانظر : سنن الترمذي 1 / 338 ح 180 ، سنن النسائي 3 / 84 - 85 ، صحيح ابن خزيمة 2 / 98 ح 995 ، السنن الكبرى - للبيهقي 2 / 219 ، شرح السنّة 2 / 51 ح 396 . [ 4 ] سورة الماعون 107 : 4 و 5 .